محمد ابو زهره
725
خاتم النبيين ( ص )
عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ . هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ، وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ . يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( المنافقون - 1 - 8 ) . هذا حكم اللّه على المنافقين ، وقد حكم اللّه تعالى بأنهم لا يفقهون ، ولا يجزيهم استغفار الرسول لهم ، لأنهم عثوا في كفرهم إذ الكفر من غير نفاق جهل وحمق وعناد ، ومنشؤه غالبا من عدم إدراكهم الحق ، فهم لا يذعنون ، وتوبتهم قريبة إذا زالت غواشى الضلال والجهالة . أما النفاق فهو دركتان في الكفر هو عناد وحقد من غير جهل ، ومحاولة لستر الحقائق وإبعادهم ذرائع الإيمان عن نفوسهم ، ومحاولتهم طمس الحقائق في قلوبهم ، فطبع على قلوبهم ، ولذلك وصفهم اللّه سبحانه وتعالى بأنهم لا يفقهون ، فلا يشق نور الحق قلوبهم المعتمة . الأسرى والسبايا من بنى المصطلق : 493 - أثخن المسلمون في بنى المصطلق ، إذ لم تبق فيهم قوة يستطيعون أن يغيروا بها على المؤمنين فإنه قتل منهم من قتل ، وسيق الباقون أسرى وسبايا ، ولم يسترقهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم نهائيا فقد شد الوثاق ابتداء ، وقيل إنه وزعهم غنائم على المحاربين ، ولكنه أطلقهم في النهاية ، ونرى أنه تدرج في معاملة الأسرى ، ونرجح بهذا المعنى أن غزوة بنى المصطلق كانت بعد غزوة قريظة ، ذلك أنه في غزوة قريظة قتل الرجال ، وسبى النساء ، وباعهن في نجد في خيل اشتراها في مقابلهن قوة للمسلمين . أما في هذه وهي غزوة بنى المصطلق فقد تصرف صلى اللّه تعالى عليه وسلم تصرفا حكيما أدى إلى ألا يباع منهم أحد ، حتى بعد تقسيمهم بين الغانمين ، وألا يسبى منهم امرأة بعد تقسيمهم . فإن كتب السيرة تروى ما ثبت في صحاح السنة ، وذلك أن الناس قسموا الرجال والنساء بينهم ، وأبقى رسول اللّه جويرية بنت الحارث التي صارت من بعد من أمهات المؤمنين ، ولنترك الكلمة لابن هشام الذي روى بعض الروايات ، فهو يقول : يقال أنه لما انصرف رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من غزوة بنى المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث ، دفعها إلى رجل من الأنصار وديعة وأمره بالاحتفاظ بها . وقدم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم المدينة ، فأقبل أبوها الحارث بن ضرار لفداء ابنته ، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها